أحدث قرار مجلس الأمن رقم 2797 تحولاً جذرياً في الجهود الرامية إلى حل النزاع المستمر منذ خمسين عاماً حول مستقبل الصحراء الغربية. واستناداً إلى ما ورد في القرار من “تقدير للولايات المتحدة لاستعدادها لاستضافة المفاوضات دعماً لمهمة المبعوث الشخصي”، بادرت الولايات المتحدة بالفعل إلى تولّي زمام المبادرة في تيسير وإدارة تلك المفاوضات، مما أدى إلى تراجع دور المبعوث الشخصي إلى موقع “الراعي المشارك”. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا التغيير وسلسلة الاجتماعات المتسارعة التي نتجت عنه ستقود إلى انفراجة، أو خطوة إلى الأمام، أو عودة إلى حالة الجمود.
الموازنة بحذر بين الحكم الذاتي وتقرير المصير
في عددٍ سابق من مجلة (الديموقراطية الآن) قمتُ بتحليل بخصوص تخلّي المجلس عن الموقف الحيادي نسبياً الذي كان يتبناه منذ عام 2003 على الأقل، واعتماده نهجاً جديداً “ينطلق أساساً من مقترح الحكم الذاتي المغربي … [و… يعترف] بأن الحكم الذاتي الحقيقي قد يشكّل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق.”
وفي ابتكارٍ آخر معزّزاً مركزية المقترح المغربي، لم يأتِ القرار على أي ذكرٍ لمقترح جبهة البوليساريو بشأن إجراء استفتاء. كما أنه انسجاماً مع موقف الرباط لم يميّز بين طرفي النزاع وبين الدولتين المجاورتين/المراقبتين. ومع ذلك، فقد أبقى على شرط التوصل إلى “حل سياسي نهائي ومتوافق عليه بشكل متبادل يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير”، وأضاف أنه “يشجّع الأطراف على تقديم أفكار تدعم التوصل إلى حل نهائي مقبول من الجميع.”
ثلاثة اجتماعات في تتابع سريع
استناداً إلى هذا القرار وإلى رغبة الرئيس ترامب المُعلَنة في إنهاء النزاعات، عقدت الولايات المتحدة — بصفتها حاملة القلم والجهة التي باتت تقود إحياء العملية التفاوضية بعد انقطاع دام نحو سبع سنوات — سلسلة من ثلاثة اجتماعات غير مُعلَن عنها للأطراف في شهري يناير وفبراير: الأول في منتصف يناير في وزارة الخارجية في واشنطن، والثاني يومي 8 و9 فبراير في السفارة الأميركية في مدريد، والثالث يومي 23 و24 فبراير مجدداً في واشنطن. ومن المقرر عقد اجتماعات إضافية، لكنها لم تُعلَن بعد.
وبحسب ما أُفيد به، دون إعلان رسمي، فقد حضر كلٌّ من:
— كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والمندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفير مايك والتز، بصفتهما راعيين مشاركين،
— ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمم المتحدة، بصفته راعياً مشاركاً،
— وفد مغربي برئاسة وزير الخارجية ناصر بوريطة، ويضم رئيس جهاز دعم وتنسيق الحكم الذاتي محمد ياسين منصوري، والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عمر هلال،
— وفد جبهة البوليساريو برئاسة وزير الخارجية محمد يسلم بيسات، ويضم ممثلها في نيويورك سيدي محمد عمار، وممثلها في واشنطن مولود سعيد،
— وفد جزائري برئاسة وزير الخارجية أحمد عطاف،
— وفد موريتاني برئاسة وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوق.
كانت هذه الاجتماعات أولى الاجتماعات على المستوى الوزاري التي تُعقد حصرياً بشأن الصحراء الغربية. وقد جرت المداولات بسرية، ولم تُصدر أي بيانات رسمية، واكتفت أغلب التغطية الإعلامية بالاعتماد على مصادر مجهولة تعيد تكرار مواقف الأطراف الراسخة منذ زمن طويل:
— المغرب: يوضح قرار 2797 أن مقترح الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد الممكن للتسوية. وبصفتها طرفاً في النزاع، يجب على الجزائر أن تدفع البوليساريو إلى قبول هذا المقترح.
— جبهة البوليساريو: حضورها يأتي ضمن مشاركتها الدبلوماسية المستمرة ولا يدل على قبولها لمقترح المغرب. لا يمكن حلّ النزاع إلا من خلال استفتاء لتقرير المصير.
— الجزائر: ليست طرفاً في النزاع، لكنها بصفتها مراقباً، مستعدة لمساعدة المغرب والبوليساريو على التوصل إلى حل مقبول من الجميع يشمل استفتاء لتقرير المصير.
— موريتانيا: بصفتها مراقباً، تحافظ على سياستها طويلة الأمد المتمثلة في “الحياد الإيجابي”، وستساعد الأطراف على التوصل إلى حل بأي وسيلة ممكنة.
خطة المغرب الموسَّعة للحكم الذاتي
كان الاستثناء الوحيد لغياب التغطية الإعلامية هو موقع Atalayar (أتالايار) وهو منصة إخبارية رقمية إسبانية تربطها علاقات جيدة بمصادر مغربية. ففي 12 فبراير، بعد أيام من اجتماع مدريد، نشر ما قدّمه على أنه عرض موجز للتوسعة التي جاءت في 40 صفحة لمقترح الحكم الذاتي المغربي الأصلي الذي كان يقع في أربع صفحات، واصفاً إياه بأنه ثمرة عمل نُسِّق من قبل ثلاثة مستشارين ملكيين: الطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، وفؤاد عالي الهمة.
وبحسب التقرير نفسه، اعتمد المشاركون في اجتماع مدريد المقترح الموسَّع كوثيقة تفاوض تقنية، سيُعمل عليها — وفقاً لخارطة طريق تم الاتفاق عليها في مدريد — لجنة تقنية دائمة من الخبراء، تمهيداً لإقرارها في الاجتماع أو الاجتماعات المقبلة. ولم تؤكد أي مصادر أخرى هذه المعلومات.
المستشار الأمريكي مسعد بولس بشأن عملية التفاوض
استثناء مهم آخر لضعف التغطية الإعلامية تمثّل في سلسلة المقابلات التي أجراها مسعد بولس حول جوانب من العملية التفاوضية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انعقد في الفترة بين 13 و15 فبراير. وقد أكد بولس أنه وفريق الولايات المتحدة يعملون ضمن إطار القرار 2797، رغم اختلاف الموقف الرسمي للولايات المتحدة. ووصف مشاركة “الأطراف الأربعة” وقبولهم وترحيبهم بالقرار “التاريخي” كمؤشرين إيجابيين، لكنه رفض الخوض في مضمون المحادثات، مشيراً إلى طلب الأطراف الحفاظ على سريتها. وأشار مع ذلك إلى أن كل طرف معنيّ، “بطريقة أو بأخرى”، بالبحث عن حل، تبعاً لأبعاد كل مسألة محددة. الشعب الصحراوي والمغاربة هما الطرفان المعنيان عندما يتعلق الأمر بمضمون الحكم الذاتي، وسيتعيّن على “الجانبين” إيجاد أي حل مقبول لكليهما؛ أما الجزائر وموريتانيا هما مشاركتان بصفتهما مراقبتان، لا يتدخلان في تفاصيل أي نقاش، بل يدعمان عملية التوصل إلى حل متفق عليه. النزاع مستمر منذ خمسين عاماً، والقضايا معقدة وقد تستغرق “بعض الوقت” لحلها، لكن الولايات المتحدة تأمل أن يكون ذلك قصيراً. وأضاف بولس أن الولايات المتحدة والجزائر بصدد تشكيل شراكة حقيقية طويلة الأمد. فمنذ عام، تم توقيع اتفاقية دفاع وأمن تُعدّ خطوة أولى إيجابية للغاية. وتقدّر الولايات المتحدة الدعم الذي يقدمه الرئيس تبون ووزير الخارجية عطاف وفريقهما في البحث عن حل يحظى بموافقة كلا الطرفين.
وصفت الأمم المتحدة المحادثات بأنها “مشجّعة”
لتسليط الضوء على استمرار مشاركة المبعوث الشخصي، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة دوجاريك للإعلام في 25 فبراير قائلاً: “بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية، شارك ستافان دي ميستورا … في ترؤس المفاوضات في واشنطن العاصمة. وقد عُقد ذلك في الفترة 23-24 فبراير…. وكان هذا الاجتماع الوزاري المشترك الثالث حول الصحراء الغربية منذ يناير. وشهدت المفاوضات مناقشات معمّقة، انطلقت من مقترح الحكم الذاتي المغربي، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025). ذلك يعد مؤشراً إيجابياً، وما زال يتطلب عملاً كبيراً، بما في ذلك مايخص القضية المحورية لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، للوصول إلى حل متوافق عليه للنزاع.”
إلى أين تتجه مساعي التوصل إلى اتفاق؟
على الرغم من أن الاجتماعات الثلاثة التي عُقدت حتى الآن لا تُعد تقدم حاسم، إلا أنها تمثل خطوة إلى الأمام. بعد سنوات من الغياب، وافقت البوليساريو والجزائر على الانضمام إلى المغرب وموريتانيا على طاولة المفاوضات، وأجبرت الولايات المتحدة الأطراف على السير بإيقاع غير مألوف. هناك العديد من القضايا الصعبة التي لا تزال عالقة. وبالنظر إلى المستقبل، هل ستؤدي العملية التفاوضية المجددة إلى “حل سياسي متوافق عليه من جميع الأطراف، يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير”؟
بناءً على إصرار الولايات المتحدة — التي أوضحت دعمها لقرار 2797 ورفضها لأي بديل عن المقترح المغربي — يتم الضغط على جبهة البوليساريو على التخلي عن دعوتها لإجراء استفتاء لتحديد مستقبل الصحراء الغربية، والانخراط في التفاوض حول نظام حكم ذاتي ضمن السيادة المغربية. وبالنظر إلى سعيها المستمر منذ خمسين عاماً من أجل الاستقلال، فإن هذا يشكّل صدمة صعبة التقبّل.
الحكم الذاتي للصحراء الغربية من الرباط
يمكن تحمّل مثل هذه المرارة بسهولة أكبر لو كان الحكم الذاتي الحقيقي مقدم ويمنح الصحراويين أقصى درجة من السيطرة على شؤون الإقليم، بما في ذلك استغلال موارده الطبيعية مثل الفوسفات والمعادن الأخرى، والمصايد، ومصادر الطاقة، والمناطق السياحية.
حتى الآن، يربط المقترح المغربي الموسَّع، على الأقل وفق الملخص المنشور في أتالايار، العديد من الأنشطة في صحراء غربية “ذاتية الحكم” بهيئات إشرافية في الرباط. بل ويتوقع المقترح تعليق الحكم الذاتي في ظل ظروف معينة. ومن الواضح أن هناك عملاً كبيراً مطلوباً لتحويل هذا المقترح إلى وثيقة ذات مصداقية. وقد يكون من الممكن أن الحكومة المغربية، التي تتمركز السلطة فيها بشكل كبير رغم محاولاتها للتوجه نحو الجهوية، غير قادرة على المضي قدماً، خصوصاً وأن الحكم الذاتي الكامل الذي يطالب به الصحراويون قد يثير مطالب مماثلة في منطقة الريف ومناطق أخرى من المغرب.
في ظل إصرار الولايات المتحدة والتهديد غير المستند إلى أساس باتخاذ إجراء من قبل الكونغرس لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، قد يتمثل النهج التكتيكي للجبهة في الانخراط — على مضض — في مناقشة المقترح المغربي، استناداً إلى مبدأ أن “لا شيء يُتفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء.” وفي الوقت المناسب، وبدعم من الجزائر، قد يُذكّر جميع المعنيين بأن “شعب الصحراء الغربية”، وليس مجموع سكان المغرب والصحراء الغربية معاً (كما يفترض المقترح المغربي)، هو من يجب أن يُصادق على أي اتفاق من خلال استفتاء يمكن تحديد هيئته الناخبة عبر تحديث العمل الذي قامت به لجنة تحديد الهوية التابعة لبعثة المينورسو وجيمس بيكر في تسعينيات القرن الماضي.
مطلب تقرير المصير
أي اتفاق يتم التوصل إليه سيتعين أن يحظى بموافقة غالبية الصحراويين، سواء أولئك الذين يعيشون تحت الإدارة المغربية أو الذين قد يعودون من مخيمات اللاجئين في الجزائر أو من الشتات الأوسع. وفي غياب موافقة نسبة معتبرة من السكان الأصليين، فإن أي اتفاق يُبرم من فوق رؤوسهم سيظل موضع طعن وغير مستقر. وقد يدفع ذلك المغرب إلى إعادة فرض أشكال قاسية من القمع، وهو مآل غير مرغوب فيه. وباختصار، وعلى الرغم من الميل إلى تأجيل هذه المسألة، فإن تحديد ما يشكّل صيغة موثوقة لتقرير المصير ينبغي بحثه في مرحلة مبكرة إذا أُريد للبوليساريو والجزائر أن تظلا منخرطتين بشكل بنّاء. فالاستفتاء هو الأداة التقليدية، لكن قد توجد أيضاً مسارات أخرى لتقرير المصير. وتُعد اللويا جيرغا الأفغانية مثالاً على ذلك.
الحاجة إلى ضمانات دولية
لا تثق البوليساريو في نوايا المغرب، ويتجلى ذلك بوضوح في رفضها عام 2003 للاستفتاء الذي نصّت عليه خطة التسوية المتفق عليها بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية عام 1991. لذا ينبغي التفكير مبكراً في مسألة توفير ضمانات دولية فعّالة لأي اتفاق يتم التوصل إليه.
لا يزال التوقيت عاملاً حاسماً
أعربت الولايات المتحدة عن أملها في إحراز تقدم سريع، قد يفضي إلى اتفاق إطار بحلول منتصف العام، واتفاق نهائي مع نهاية أكتوبر، وهو الموعد الذي من المقرر أن ينظر فيه مجلس الأمن في تجديد ولاية بعثة المينورسو. ونظراً للقضايا المطروحة للحل، ولسنوات الجمود الثماني عشرة الماضية، فإن ذلك يبدو متفائلاً للغاية. ومع ذلك، يطلب القرار 2797 من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية بشأن الولاية المستقبلية لبعثة المينورسو، “مع أخذ نتائج المفاوضات في الاعتبار”، بحلول نهاية أبريل، ما يوحي بأن احتمال إنهاء البعثة قد يشكّل عنصر ضغط على الأطراف. وفي حال عدم إحراز تقدم، فإن سحب بعثة المينورسو — التي دورها منع تصعيد الأعمال العدائية وتزويد أعضاء مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة بالمعلومات المستقلة الوحيدة عن التطورات على الأرض — سيكون تصرفاً غير مسؤول.
نجاح أي اتفاق سيتوقف على وجود جدول زمني مقبول لدى جميع الأطراف
تبذل الولايات المتحدة، بدعم من المبعوث الشخصي، جهداً مكثفاً لدفع أطراف هذا النزاع الممتد منذ خمسين عاماً نحو التوصل إلى اتفاق. وبعد انقطاع دام ثماني سنوات في مساعي البحث عن حل، يُعدّ ذلك خطوة إلى الأمام. لكنها خطوة هشة، إذ إن العقبات جسيمة، لا سيما أن مجلس الأمن اختار ترجيح مقترح أحد الأطراف، كما أن الولايات المتحدة — بعد اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية — لم تعد تُنظر إليها كوسيط نزيه.
إن التناقض بين التوصل إلى اتفاق بشأن الحكم الذاتي عبر مفاوضات تُدار خلف أبواب مغلقة، وبين الممارسة الحرة لحق شعب في تقرير مصيره، قد يكون عميقاً إلى حد يصعب تجاوزه. وفي المحصلة، يتوقف نجاح أي اتفاق على المهمة الشاقة المتمثلة في إيجاد صيغة أو جدول زمني لتقرير المصير يُرضي البوليساريو والجزائر ويكون في الوقت ذاته مقبولاً لدى المغرب. وسيتطلب ذلك قدراً من الابتكار، إذ إن لا الحوافز ولا الضغوط كفيلة بحمل الجزائر على قبول شروط تسوية تعارضها البوليساريو. وتبقى أسباب ذلك متعددة وتتجاوز نطاق هذا المقال. غير أن الحقيقة تظل أن الجمود سيعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بين المغرب والبوليساريو حول كلٍّ من مضمون الحكم الذاتي ومسألة تقرير المصير.
عمل كريستوفر روس لأكثر من 20 عاماً كسفير ودبلوماسي أمريكي في أو حول شمال إفريقيا، حيث شغل مناصب متعاقبة في طرابلس وفاس والجزائر لصالح وزارة الخارجية الأمريكية. كما شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الجزائر وسوريا، وكان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية بين عامي 2009 و2017.





