من بين النزاعات الدولية المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يعد النزاع حول الصحراء الغربية بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو من النزاعات التي تحدّت جهود خمسة مبعوثين شخصيين للأمين العام، والعديد من الممثلين الخاصين، وعدد لا يحصى من الاجتماعات بين الطرفين لمحاولة حلّه. وحتى الآن، لا يزال حل هذا النزاع الذي يمتد لأكثر من خمسين عامًا على الإقليم غير محكوم ذاتياً المعترف به دوليًا، والذي ضمّه المغرب عام 1975، بعيد المنال.
لا يزال الطرفان منقسمين بشأن توقعاتهما للنتيجة تمامًا كما كان الحال في عام 1988، عندما أقنع الأمين العام للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كويار ملك المغرب الحسن الثاني بقبول خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية، والتي تضمنت وقف إطلاق نار تحت إشراف دولي واستفتاء يتيح لشعب الصحراء الغربية خيار الاستقلال أو الاندماج مع المغرب. وقد قبل الملك هذه المقترحات من حيث المبدأ، مما لم يترك أي شك في أنه كان يرى الاستفتاء القادم كـ “تأكيد” لمصالح المغرب.
بموجب القرار S/690 الصادر في 19 أبريل 1991، وافق مجلس الأمن على إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) تحت سلطته، لمراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم الاستفتاء. وقد أُنشئت مينورسو بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يشترط موافقة وتعاون الأطراف المتنازعة. في الواقع، اعتُبر تعاون الطرفين ودعم الدول المجاورة الجزائر وموريتانيا أمرًا أساسيًا لتنفيذ خطة التسوية.
بعد إنشاء مينورسو، بدأت العملية الطويلة لتنفيذ خطة التسوية في سبتمبر 1991 بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وبدء الأعمال الأولية لتحديد الناخبين المحتملين للاستفتاء. وكان الطرفان يواصلان تحدّي العملية وعرقلتها كلما اعتبرا أن الإجراءات لا تصب في مصلحتهما. وكان البوليساريو يشتبه في أن مينورسو يخضع لضغوط المغرب للموافقة على تسجيل ناخبين غير مؤهلين، واستمر في عرقلة العملية. وفي نهاية المطاف، تجمدت عملية تحديد الناخبين في نهاية عام 1996. وفي مارس 1997، طلب الأمين العام كوفي عنان من وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس أي. بيكر أن يكون مبعوثه الشخصي بولاية لكسر الجمود، سواء من خلال مساعدة الطرفين على إكمال تحديد الناخبين، أو عبر حل سياسي مقبول للطرفين لإنهاء النزاع.
رفض المغرب لخطة تقرير المصير هو جذر الجمود الحالي
بدأ الجمود الحالي في أبريل 2004 بعد أن رفض المغرب “خطة السلام لتقرير المصير” لشعب الصحراء الغربية، والتي وضعتها بيكر بناءً على طلب المجلس. بموجب القرار S/1495 الصادر في يوليو 2003، كان مجلس الأمن قد أقر بالإجماع خطة السلام، وهي الوثيقة الوحيدة التي أقرها المجلس بالإجماع حول نزاع الصحراء الغربية. ومع ذلك، بعد أقل من عام، وبعد أن رفض المغرب خطة السلام، خفف المجلس، بموجب القرار S/1541، دعمه للوثيقة. وقد طلب القرار من بيكر مساعدة الطرفين في إيجاد حل سياسي مقبول للطرفين، متجاهلاً أنه في فبراير 2002، وبعد جهود عقيمة لإتمام تحديد الناخبين أو لمساعدة الطرفين على التوصل إلى حل سياسي مقبول لدى طرفي النزاع، أبلغ الأمين العام المجلس أن مثل هذا الحل غير ممكن بسبب تضارب مواقف الطرفين.
استقال بيكر في يونيو 2004، مُبلّغًا الأمين العام بأنه قد بذل كل ما في وسعه لمساعدة الطرفين على إيجاد حل، مضيفًا أن الأمم المتحدة لن تحل مشكلة الصحراء الغربية دون إجبار أحد الطرفين أو كليهما على القيام بشيء لن يوافقا عليه طواعية. وما زال الوضع على هذا النحو بعد أكثر من 21 عامًا، حيث تستمر بعض الدول داخل المجلس وخارجه، كل دولة لحالها، في دعم مقترح الحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت سيادة المغرب، وهو المقترح الذي قدّمه المغرب عام 2007 بعد ثلاث سنوات من الضغط من قبل المجلس.
الاجتماعات الودية وأربعة مبعوثين شخصيين يفشلون في إنهاء النزاع
تم تعيين أربعة مبعوثين شخصيين آخرين بعد بيكر من قِبل ثلاثة أمناء عامين مختلفين. وقد اعترف ثلاثة منهم، في نهاية فترة خدمتهم، بأنه خلال الاجتماعات التي نظموها بين الطرفين، والتي شاركت فيها الجزائر وموريتانيا أيضًا، لم يتحقق أي تقدم حقيقي رغم ما بدا من تفاؤل. وفي ختام كل اجتماع، كان المبعوث الشخصي يصدر بيانًا يشير فيه إلى أن الطرفين كانا مؤدبين ويحترمان بعضهما البعض واتفقا على الاجتماع مجددًا، متجاهلًا حقيقة ثبات كل طرف على موقفه.
المبعوث الشخصي الحالي، ستافان دي ميستورا، ما زال في منصبه الذي تولّاه في أكتوبر 2021، رغم غياب أي تقدم في مشاوراته الثنائية مع الطرفين ومع عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ذات الاهتمام المتفاوت بالنزاع. وقد قوبِل مقترحه في أكتوبر 2024 بتقسيم الصحراء الغربية بين الطرفين، رغم أن المقترح ليس بفكرة جديدة، قوبِل بالرفض من كلا الجانبين، لكنه لم يؤدِّ إلى فقدانه منصبه.
في نوفمبر 2020، تم انتهاك وقف إطلاق النار الذي حظي بإشادة كبيرة من مجلس الأمن في سبتمبر 1991، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين. منذ ذلك الحين، وثَّقت مينورسو حوادث عدائية محدودة.
الدول دائمة العضوية تدعم المغرب أو تمتنع عن الإدلاء بتصريحات حول الصحراء الغربية
حتى الآن، موقف الدول الخمس دائمة العضوية كما يلي:
في ديسمبر 2020، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وما زال هذا القرار ساري المفعول. في أكتوبر 2024، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن “بالنسبة لفرنسا، الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي سيتم من خلاله حل هذه القضية”. وفي يونيو 2025، أعلنت بريطانيا أنها تعتبر مقترح المغرب للحكم الذاتي لعام 2007 “الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وواقعية” كأساس لحل النزاع.
لم تُدلي كل من الصين وروسيا بتصريحات حول الوضع الحالي. في الماضي، كان كلاهما يصوّت مع باقي الأعضاء الدائمين في المجلس، رغم أنهما في السنوات الأخيرة امتنعا عن التصويت بشأن هذه القضية. لقد كانت مواقف الصين وروسيا حذرة تجاه النزاع بسبب سياساتهما الداخلية والخارجية. ترى الصين نفسها داعمة للعالم النامي، لكنها لن تتخذ موقفًا بشأن تقرير المصير قد يثير تساؤلات حول التبت. أما روسيا، فقد وجدت نفسها في مأزق، إذ كانت عالقة بين كوسوفو، التي اعترضت على استقلالها بشدة، واستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المعلن، واللذين دعمت روسيا استقلالهما بمشاركة عدد قليل جدًا من الدول.
بينما تُقدّر روسيا علاقاتها العسكرية التاريخية مع الجزائر، فإنها تُثمّن أيضًا علاقاتها الاقتصادية المتنامية، والتعاون الاستراتيجي، والمصالح المشتركة في الاستقرار الإقليمي مع المغرب، حيث حافظ المغرب على موقف محايد في النزاع الروسي-الأوكراني. وبعد أن امتنع المغرب عن التصويت في أول تصويت للجمعية العامة يدين روسيا لغزوها أوكرانيا، صوّت المغرب مع الأغلبية في التصويتات التالية. وتواصل الدولتان تعزيز علاقتهما الثنائية.
يدعم الاتحاد الأوروبي رسميًا العملية التي تقودها الأمم المتحدة من أجل “حل سياسي عادل وواقعي وعملي ومستدام ومقبول لدى الطرفين” لقضية الصحراء الغربية، ولا يعترف صراحة بسيادة المغرب على الإقليم، بينما يواصل في الوقت نفسه علاقاته الاقتصادية مع المغرب. وقد تحدّت المحكمة الأوروبية للعدالة هذا الموقف في أكتوبر 2024، عندما رأت أن اتفاقيات الصيد والزراعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تنتهك حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير.
تعد فرنسا وإسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة للصحراء الغربية، من بين الدول الأكثر أهمية التي اعترفت بمقترح المغرب، رغم أن دولًا أخرى مثل ألمانيا والدنمارك والبرتغال عبرت عن انحيازها لدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي بدرجات متفاوتة من الدعم. وقد قامت عدة دول في إفريقيا وأمريكا الجنوبية بالمثل، وافتتحت قنصليات معتمدة لدى المغرب في الصحراء الغربية.
المغرب يقوّض إجراء الاستفتاء ويؤجّله باستمرار إلى أجل غير مسمى
استراتيجية المغرب للحصول على الصحراء الغربية كانت ذات شقين. على المستوى المحلي، أغرق المغرب لجنة التحديد بالمتقدمين للحصول على أكبر عدد ممكن من الموافقات، بينما أصرّ البوليساريو على الالتزام في الغالب بالأسماء المدرجة في تعداد عام 1975 الذي أجرته إسبانيا. على المستوى الدولي، استخدم المغرب حلفاءه داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعلى رأسهم فرنسا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، للحصول على قرارات تصب في صالح موقفه. كما حاول المغرب استثمار نفوذه مع أعضاء أمانة الأمم المتحدة، ما أعطى الانطباع بأن أعضاء المجلس والأمانة على حد سواء كانوا يحاولون تسهيل فرص المغرب للفوز بالاستفتاء.
عند توليه مهامه، طمأن بيكر الطرفان، بالإضافة إلى الجزائر وموريتانيا، بأنهما يرغبان في إنهاء عملية تحديد الناخبين والوصول إلى الاستفتاء. ساعد بيكر في فك الجمود في تحديد الناخبين وقدم مقترحات للتوصل إلى اتفاق في جوانب أخرى من خطة التسوية، مثل تمركز قوات البوليساريو، وتبادل أسرى الحرب، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ووضع مدوّنة سلوك لإجراء الاستفتاء، من بين أمور أخرى. وتم تأكيد اتفاقيات هيوستن وتوقيعها في سبتمبر 1997.
لم يمض وقت طويل حتى توقفت هذه العملية مرة أخرى، فعندما تم الإعلان عن نتائج تحديد الناخبين، أدرك المغرب أن جهوده لملء قوائم الناخبين بمرشحيه لم تصب في صالحه. وأدى ذلك إلى أن عدد الطعون أصبح أكبر من عدد الأشخاص الذين اعتُبروا مؤهلين للتصويت. عند تلك النقطة، انقلبت أدوار الطرفين، حيث وجد المغرب أسبابًا لتأجيل الاستفتاء، بينما شعر البوليساريو بالاطمئنان وأصرّ على المضي قدمًا.
بحلول أوائل عام 2000، أصبح واضحًا أن إجراء الاستفتاء كان يبتعد أكثر فأكثر في المستقبل بدلًا من أن يقترب. وطُلب من بيكر، من قبل المجلس، مساعدة الطرفين في التوصل إلى حل سياسي متفق عليه دون التخلي عن خطة التسوية الأصلية. وبعد أن عقد بيكر سلسلة من الاجتماعات مع جميع المعنيين، أعلن المغرب في سبتمبر 2000 أنه مستعد لاستكشاف كل السبل، بمساعدة المبعوث الشخصي، للتوصل إلى حل دائم ونهائي للنزاع يأخذ في الاعتبار سيادة المغرب وسلامة أراضيه. وقد رفض البوليساريو مقترح المغرب على الفور، مؤكدًا على التمسك بخطة التسوية. مذكّرًا الجميع بأنه لا أحد سيتخلى عن خطة التسوية، وأن عقد اجتماعات حيث يتمسك الطرفان بمواقعهما الأصلية لن يفيد في شيء، طلب بيكر من حكومة المغرب، بصفتها السلطة الإدارية للإقليم، أن تُظهر استعدادها لتقديم أو دعم بعض أشكال تفويض السلطة الحكومية لجميع سكان الإقليم والسابقين منهم، بحيث يكون حقيقيًا وجوهريًا ومتوافقًا مع المعايير الدولية.
فشل المغرب في تقديم أي مقترحات جوهرية، وفي مايو 2001 عرض بيكر “مشروع اتفاق إطار حول وضع الصحراء الغربية”، والذي كان من شأنه أن يؤدي إلى إجراء استفتاء بعد خمس سنوات، مع توقيع حكومتي فرنسا والولايات المتحدة كضامنين. وأفاد المغرب أنه سيؤيد الوثيقة. أما البوليساريو، بدعم من الجزائر، فرفض اتفاق الإطار لأنه لم يذكر الاستقلال صراحة كأحد الخيارات. دعا بيكر البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى اجتماع، وسعى لإقناعهم بقبول مشروع اتفاق الإطار. لكن النتائج لم تكن ملموسة، رغم أن ممثلي البوليساريو والجزائر وعدوا بمواصلة مناقشة الوثيقة مع قادتهم.
في اجتماع مع بيكر في نوفمبر 2001، أبلغ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بيكر أن الجزائر والبوليساريو سيدعمان تقسيم اراضي الصحراء الغربية، والذي وفقًا لبوتفليقة، كان قد اقترحه الملك الحسن الثاني من المغرب. وقد رفض المغرب هذا الاقتراح على الفور عندما ناقشه بيكر في اجتماع خاص مع الملك محمد السادس ومستشاريه.
مع الجمود الحاصل حول خطة التسوية، تم اقتراح أربعة خيارات
في تقريره إلى مجلس الأمن في فبراير 2002، أبلغ الأمين العام المجلس بأن تنفيذ خطة التسوية أصبح مستحيلًا مع قيام كلا الطرفين بعرقلة أي إجراء لا يوافقان عليه. وقد فشلت المشاورات التي عقدها بيكر معهما في صيف عام 2000 في كسر الجمود. ولم يقدّم المغرب أي تفاصيل في مقترحه لاستكشاف سبل التوصل إلى حل دائم ونهائي للنزاع، بينما رفض البوليساريو، بدعم من الجزائر، النظر في مشروع اتفاقية الإطار.
قدم بيكر أربعة خيارات للنظر فيها من قبل مجلس الأمن:
أ. المضي قدمًا في تنفيذ خطة التسوية دون الحاجة إلى موافقة الطرفين.
ب. تعديل مشروع اتفاقية الإطار، مع مراعاة المخاوف التي أبدتها الأطراف، لكن دون السعي للحصول على موافقتهم كما جرى في الماضي بالنسبة لخطة التسوية.
ج. تكليف المبعوث الشخصي باستكشاف إمكانية تقسيم الاراضي مع الأطراف، سواء مباشرة أو من خلال محادثات غير مباشرة، مع التفاهم على أنه لن يُتخذ أي قرار بشأن أي أمر حتى يتم الاتفاق على كل القضايا.
د. إنهاء بعثة مينورسو، مع الاعتراف بأن الأمم المتحدة لن تحل مشكلة الصحراء الغربية دون إجبار أحد الطرفين أو كلاهما على القيام بشيء لا يرغبان فيه.
عقب هذا التقرير الذي جاء كالقنبلة، لم يتمكّن مجلس الأمن من اتخاذ قرار بشأن كيفية المضي قُدماً حتى 30 يوليو/تموز 2002، حين اعتمد القرار S/1429. وفي قراره، عبّر المجلس عن دعمه القوي لجهود الأمين العام وباكر لإيجاد حل سياسي يضمن حق تقرير المصير، ودعا المجلس المبعوث الشخصي إلى مواصلة هذه الجهود مع أخذ تحفظات الأطراف بعين الاعتبار. كما ناشد المجلس جميع الأطراف ودول المنطقة التعاون الكامل مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي.
كانت خطة السلام من أجل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية هو الاستجابة لذلك الطلب، غير أن المغرب رفضه في أبريل/نيسان 2004، ما أدى إلى استقالة بيكر.
داعمـو المغرب في مجلس الأمن لم يُبدوا إعجابًا بمقترح الحكم الذاتي لعام 2007
عندما قدّم المغرب في نهاية المطاف مقترحه للحكم الذاتي في مارس/آذار 2007، تبيّن – من خلال ويكيليكس – أنّ سفارات فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا (التي كانت حينها تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي) لم تُبدِ إعجابًا بالمقترح. ومع ذلك، وخلال اجتماع لمستشاري الشؤون السياسية لتلك الدول، وبالنظر إلى إصرار المغرب الشديد، تقرّر نصح المغرب بتقديم مقترحه إلى الأمم المتحدة ودعمه رغم ما يشوبه من نواقص. وباقتراح من فرنسا، خُصَّ المقترح بإشادة خاصة في قرار مجلس الأمن.
في أبريل/نيسان 2007، اعتمد مجلس الأمن القرار (S/1754)، الذي أشاد – إضافةً إلى ذلك – بالمقترح المغربي واعتبره جادًّا وذا مصداقية، لكنه أغفل أي إشارة إلى القرار (S/1495). ودعا القرار الأطراف إلى الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة وبحسن نية، مع أخذ التطورات الأخيرة في الاعتبار، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. وقد تحوّل هذا إلى شعار مجلس الأمن طوال الثمانية عشر عامًا التالية.
جميع القرارات التي صدرت بعد القرار (S/1754) ركزت على الجهود الرامية إلى ضمان تنفيذه بنجاح من قِبل الأمم المتحدة. وفي عام 2016، قرر المجلس أن الجهود التي ينبغي أخذها في الاعتبار هي فقط تلك التي بُذلت منذ عام 2006، وهو ما محا عمليًا أي إشارة إلى الأعمال التي قامت بها الأمم المتحدة نفسها لمحاولة حل النزاع خلال الفترة من 1991 إلى 2006.
بعد رضوخ مجلس الأمن للمغرب في مسألة الحكم الذاتي، ما الخطوة التالية؟
يبقى الجواب على السؤال حول ما الذي يُؤمَل تحقيقه بالضبط من خلال خضوع الأعضاء الرئيسيين في مجلس الأمن وغيرهم للمغرب، في الوقت الذي يتمسك فيه كل من البوليساريو والجزائر بإصرار بمطلب إجراء استفتاء لتقرير المصير، سؤالاً بلا إجابة. وهل أسهم هذا الإظهار الصارخ للذاكرة الانتقائية من جانب أبرز داعمي المغرب في دفع مسار تسوية النزاع قُدمًا بأي شكل؟ على العكس تمامًا.
لا زال المغرب يصرّ على أن يكون مقترحه الفضفاض لحكم ذاتي، وتحت سيادته المفترضة على الصحراء الغربية، هو الحل. أما البوليساريو، فقد عاد إلى تمسّكه بالأمل في إجراء الاستفتاء المنصوص عليه في خطة التسوية لعام 1991، بعد أن قبل مؤقتًا خطة السلام الذي كان سيتيح خيار الاستقلال ضمن خيارين آخرين عبر استفتاء لتقرير المصير.
إنّ الاعتراف الأحادي بعمل غير قانوني لا يحلّ نزاعًا ولا يضمن له اعترافًا من قِبل المجتمع الدولي. يظلّ الاعتراف من مجلس الأمن أو الجمعية العامة بضمّ المغرب للصحراء الغربية أمرًا بعيد المنال، ما لم ترَ الصين وروسيا أنّ ذلك يخدم مصالحهما وتوافقان عليه. وسيبقى اللاجئون في المخيمات، وستواصل محاكم الاتحاد الأوروبي رفض اتفاقيات التجارة، كما ستستمر العلاقات المغربية – الجزائرية في التدهور، مما يهدّد السلام في شمال إفريقيا. وستبقى الصحراء الغربية مدرجة ضمن قائمة النزاعات الإقليمية غير المحسومة. وفي الوقت نفسه، وبالنظر إلى الجهود التي يبذلها المغرب من أجل تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية بدلاً من اقتراح صيغة جدية للحكم الذاتي، يتعيّن التساؤل حول مدى صدق الحكومة المغربية في الجهود الجدّية وذات مصداقية التي يقوم بها لدفع العملية قدمًا نحو الحل، على النحو الذي يردّده مجلس الأمن منذ عام 2007.
آنا ثيوفيلوبولو، مسؤولة سابقة في الأمم المتحدة تتمتع بخبرة في القضايا السياسية والتنموية. غطت النزاع حول الصحراء الغربية من أبريل/نيسان 1994 حتى يوليو/تموز 2006، وعملت مستشارة مقرّبة لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس أي. بيكر طوال فترة تعيينه مبعوثًا شخصيًا للأمين العام بشأن الصحراء الغربية من مارس/آذار 1997 وحتى استقالته في يونيو/حزيران 2004. آنا حاصلة على درجة الماجستير في السياسة الدولية والأعمال الدولية من جامعة مدينة نيويورك، وكتبت على نطاق واسع عن عمليات حفظ السلام والوساطة في مجلات أكاديمية ومنشورات متخصصة. يأتي هذا المقال ضمن سلسلة مشروع “حوار المغرب” الصادر عن ICDI.


